الشيخ الأنصاري
15
كتاب المكاسب
ومن هنا ظهر : أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حد ذاته مبنيا على اللزوم ، لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك . نعم ، لو كان في أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع بحيث يكون حكما فيه ، لاحقا مجعولا قابلا للسقوط ، كان منافيا لبنائه على اللزوم . فالأصل هنا - كما قيل ( 1 ) - نظير قولهم : إن الأصل في الجسم الاستدارة ، فإنه لا ينافي كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل القاسر الخارجي . ومما ذكرنا ظهر وجه النظر في كلام صاحب الوافية ، حيث أنكر هذا الأصل لأجل خيار المجلس ( 2 ) . إلا أن يريد أن الأصل بعد ثبوت خيار المجلس بقاء عدم اللزوم ، وسيأتي ما فيه . بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد والتذكرة : " إنه لا يخرج من هذا الأصل إلا بأمرين : ثبوت خيار ، أو ظهور عيب " . فإن ظاهره أن ظهور العيب سبب لتزلزل البيع في مقابل الخيار ، مع أنه من أسباب الخيار . وتوجيهه بعطف الخاص على العام - كما في جامع المقاصد ( 3 ) - غير ظاهر ، إذ لم يعطف العيب على أسباب الخيار ، بل عطف على نفسه ، وهو مباين له لا أعم . نعم ، قد يساعد عليه ما في التذكرة من قوله : وإنما يخرج عن
--> ( 1 ) نسبه الشهيدي إلى شارح الوافية ، انظر شرح الوافية ( مخطوط ) : 323 . ( 2 ) الوافية : 198 . ( 3 ) لم يصرح بذلك ، نعم يستفاد من عبارته ، انظر جامع المقاصد 4 : 282 .